ابن هشام الأنصاري
185
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 70 ] - * لولا اصطبار لأودى كلّ ذي مقة * وقولك : « رجيل في الدّار » لشبه ( 1 ) الجملة بالظرف والمجرور ، واسم
--> [ 70 ] - هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * لمّا استقلّت مطاياهنّ للظّعن * ولم ينسبوا هذا الشاهد إلى قائل معين . اللغة : « أودى » فعل لازم معناه هلك « مقة » حب ، وفعله ومق - كوعد - والتاء في مقة عوض عن فاء الكلمة - وهي الواو - كعدة وزنة ، ونحوهما « استقلت » نهضت وهمت بالسير « الظعن » الرحيل والسفر ، وهو هنا بفتح العين ، وأصله سكون العين ، ولكن لما كانت العين حرفا من حروف الحلق فتحها ، وكذلك نحو نهر وبحر ، من كل اسم ثلاثي ثانيه حرف حلق ساكن ، فإنهم يستسيغون فتح ثانيه . المعنى : يقول : إنه صبر على سفر أحبابه ، وتجلد حين اعتزموا الرحيل ، ولولا ذلك الصبر الذي أبداه وتمسك به لبدا منه ما يهلك بسببه كل من يحبه ويعطف عليه . الإعراب : « لولا » حرف يدل على امتناع الجواب لوجود الشرط « اصطبار » مبتدأ ، والخبر محذوف وجوبا تقديره « موجود » وقوله : « لأودى » اللام واقعة في جواب لولا وأودى : فعل ماض « كل » فاعل أودى ، وكل مضاف ، و « ذي » مضاف إليه ، وذي مضاف ، و « مقة » مضاف إليه « لما » ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب متعلق بقوله أودى « استقلت » استقل : فعل ماض ، والتاء للتأنيث « مطاياهن » مطايا : فاعل استقلت ، ومطايا مضاف والضمير مضاف إليه ، والجملة في محل جر بإضافة « لما » إليها « للظعن » جار ومجرور متعلق باستقلت . الشاهد فيه : قوله : « اصطبار » فإنه مبتدأ - مع كونه نكرة - والمسوغ لوقوعه مبتدأ وقوعه بعد « لولا » ، وإنما كان وقوع النكرة بعد « لولا » مسوغا للابتداء بها لأن « لولا » تستدعي جوابا يكون معلقا على جملة الشرط التي يقع المبتدأ فيها نكرة ، وهي تقتضي انتفاء هذا الجواب لانتفاء الشرط ، فيكون لولا حرف نفي في الجملة ، ولهذا تجد المؤلف يقول « ولشبه تالي لولا بتالي النفي » . ( 1 ) هذا الكلام تعليل لقياس ما لم يذكره على ما ذكره ، والجملة هي الممثل لها بقوله : « قصدك غلامه رجل » والظرف هو الممثل له بقوله تعالى : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ والجار والمجرور هو الممثل له بقوله تعالى : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ووجه الشبه بين مثال الجملة ومثالهما هو كون كل منهما مقدما خاصا ، واسم الاستفهام هو الممثل له بقوله : -